مصطفى لبيب عبد الغني

107

منهج البحث الطبي ( دراسة في الفلسفة العلم )

« لي : ينبغي أن تروّض نفسك أولا في تعرف الأمراض المفردة من نفس طبيعة الأمراض ، لا من الأشياء التي تتفق من الخارج ثم تنظر في ما يحدث فيها كثيرا ، فمثال ذلك إن نظرت لتعرف الغب إلى أن تذوب في اليوم الثالث فإنه كان بالعليل حميات غب فإنه يكون لها كل يوم نوبة فلذلك لا ينبغي أن تقتصر على ذلك دون النظر في نفس طبائع الحمى فإن أصناف الحمى لا تتشابه إلا في ابتداء نوبتها ولا في تزيدها ولا في منتهاها ولا في انحطاطها ولا في الأعراض التي تلحقها ، ولو كانت الغب والبلغمة لا توجدان مفردتين في حال لما كان للتفرقة بينهما سبيل » « 1 » . وخبرة الرازي العميقة تلخصها عبارته التي يقول فيها : « لي : السؤال عن السبب البادى يعينك على الاستدلال بغيره ، فأقصد لذلك فإنه أسهل وأوضح » « 2 » . والرازي يضع ترتيبا للعلامات على قدر أهميتها وهو ما نسميه « هيرارشية » العلامات . وهو يقول : « إن العلامات تختلف في دلالتها على قدر وقت حدوثها من تاريخ المرض . وهو يكبر أمر تقدمة المعرفة ، ويضع لها قواعد ، فيقول : « اجمع العلامات الجيدة والرديئة بمراتب قواها في ورقة وارقبها دوما » « 3 » . * * * ويظهر تفوق الرازي جليا في « التشخيص المقارن » ، ومنه « نوعان : النوع الأول : أن يتناول علامة بين العلامات المرضية ثم يبحث في أسبابها وكيفية التفريق بين الأسباب المختلفة ، وسنذكر مثالا على ذلك قوله في : احتباس البول . والنوع الثاني : أن يتناول أمراضا متشابهة ويقارن بين علامات

--> ( 1 ) المصدر السابق ، ج 16 ص 167 . ( 2 ) المصدر السابق ، ج 13 ص 131 . ( 3 ) محمد كامل حسين : « الطب والأقرباذين » ص 256 .